الشركات العائلية ستلعب دوراً للخروج من الأزمة العالمية
أكد خبراء اقتصاديون ورجال مال وأعمال، إن الشركات العائلية هي عماد الاقتصاد العربي، مشيرين إلى أن المستقبل يؤكد أنه سيكون للشركات العائلية دور أكبر فى تنفيذ وتفعيل السوق العربية المشتركة، كما أنه سيكون لها دور كبير فى الخروج من أي أزمات مالية قد تشهدها المنطقة. وطالبوا في تصريحات لـ «عكاظ»، بتحويل هذه الشركات إلى شركات مساهمة قبل تقاعد المؤسس حتى لا تنهار ويكون الخاسر مسيرة الاقتصاد العربي.
خدمة الاقتصادات العربية
ورأى رئيس مجموعة دلة البركة، الاقتصادي صالح كامل رئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة ورئيس مجموعه دلة البركة في المملكة وهو أحد أول من أسس بما عرف باسم الشركات العائلية، إن هذه النوعية من الشركات نجحت في المشاركة في تنفيذ برامج التنمية سواء في المملكة أو العالم العربي وهي شركات أثبتت نجاحا فى مختلف القطاعات الاقتصادية ومازالت تؤدي دورها بنجاح، كما أني أرى ضرورة لاستمرارها وتشجيعها لتلعب دورها في خدمة الاقتصاديات العربية والإسلامية وأرى ضرورة أن تتحول تلك الشركات إلى شركات مساهمة قبل تقاعد المؤسس ولا يتركها عرضة للإفلاس أو التنازع حول الملكية حتى لا يخسر الاقتصاد العربي جهودا متميزة أسست النجاح وليترك الإدارة والقيادة لمن هم أجدر على مواصلة النجاح.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي رئيس مركز الإدارة الدولي محسن طه صادق، إنه بعد فشل الحكومات العربية في تحقيق السوق العربية المشتركة خلال أكثر من 60 عاما، بات هناك اعتقاد بأن القطاع الخاص هو القادر على تحقيق السوق العربية المشتركة، خصوصا مع تراجع دور الدولة في شكل الدولة الحديثة، وكذلك بعد النمو الذي شهدته مشاركة القطاع الخاص العربي الذي أصبح يمثل 70 في المائة من حجم الاقتصاد العربي.
مشيرا إلى أن السوق العربية المشتركة يمكن تحقيقها على يد القطاع الخاص ولكن ليس في الشكل الفردي ولكن الشكل المؤسسي مع نمو وظهور ما يسمى بالشركات العائلية أو الشركات القابضة التي تضم مجموعة من الشركات العابرة للحدود المحلية والمتفرعة باستثماراتها ومشروعاتها في دول المنطقة العربية، وهو الاتجاه الذي شجعته الدول العربية خصوصا مع تزايد موجات الخصخصة وحلول الشركات القابضة محل الحكومات في المشروعات الكبرى حتى المشروعات الخدمية والقطاعات الحيوية مثل البترول وتكنولوجيا المعلومات والصناعات الثقيلة، بما يمكن الشركات العائلية من أن تكون مثل الشركات العالمية عابرة للحدود، ولتكون عابرة للحدود المحلية إلى الحدود العربية والقدرة على التواجد بفروعها في الدول العربية، لا سيما بعد الأزمة المالية العالمية.
تعظيم مزايا التخصيص
أما المدير العام الأسبق لبنك القاهرة الاقتصادي المعروف سليمان عبد الحليم منصور فقال إن الشركات العائلية أصبحت عماد الإقتصاد العربي، وهناك مجموعات قابضة كبرى في مختلف المجالات استطاعت تكوين كيانات اقتصادية ضخمة ومشروعات استثمارية كبرى في الدول العربية، معتبرا أن مثل هذه الشركات هي القادرة على تحقيق السوق العربية المشتركة على أرض الواقع، خصوصا مع تطبيق مبادئ الحوكمة على هذه الشركات في معظم الدول الغربية.
وأضاف، إن فكرة الشركات العائلية (شركات المجموعة) سبقت اتجاهات الدول نحو التكتلات الاقتصادية عن طريق تكوين الشركات القابضة التي تمتلك وتسيطر على العديد من الشركات التابعة. موضحا، إن الاتجاه يستهدف تعظيم مزايا التخصيص والتعامل المتمثل في الوفورات المالية والفنية والتكنولوجية، بالإضافة إلى المزايا الإدارية والتسويقية المتوافرة لدى الشركة القابضة ومجموعة الشركات التابعة لها والمنتشرة بفروعها في الدول العربية، لا سيما بعدما أصبح التعاون الاقتصادي العربي ضرورة ملحة وخيارا استراتيجيا فى ظل تحديات وتداعيات الأزمة المالية العالمية.
وأكد الدكتور جودة عبد الخالق أستاذ الاقتصاد، إن القطاع الخاص العربي هو الثقل الاقتصادي في الدولة الحديثة مع تنامي دور هذا القطاع على المستوى العربي، معتبرا أن من أبرز التطورات التي شهدها هذا القطاع هو الاتجاه المؤسسي أو ما يطلق عليه الشركات العائلية، ونمو الشركات العائلية عربيا يمثل مقدمة مهمة لنشأة الشركات القابضة العملاقة، كما حدث عالميا، وهو ما يتطلب توفير الآليات المساندة لتطوير هذه الشركات، مثل توفير المعايير المحاسبية التي تتوافق مع المعايير العالمية وتطبيق قواعد الإفصاح وغيرها من قواعد الحوكمة للشركات، والتي تساعد كثيرا على استقرار هذا النوع من الشركات. وأشار إلى أن الشركات العائلية تمثل حاليا حوالي 80 في المائة من جملة الشركات العربية، وقال إن البعض يرى أن أداء الشركات العالمية منخفض وإنه إذا زاد حجمها فإنها ستكون مؤهلة لتكون نواة حقيقية لإقامة سوق عربية مشتركة، وذلك لأنها مثل كل الشركات تقوم على المصالح والأرباح، ولا تقف أمامها نفس المعوقات التي تقف حائلا بين الدول العربية لتحقيق تكامل اقتصادي عربي، وخصوصا الخلافات والتوترات السياسية.
وختم بالقول، إنه من الأفضل تحويل هذه الشركات إلى شركات مساهمة بعد فترة من إنشائها لعل هذا يسمح بدخول أفكار وابتكارات أفضل تساعد على استمرار المسيرة ولا تسمح بنزاعات أو خلافات تؤدي إلى انهيارها، لأن انهيارها سيؤثر بلا شك على الاقتصاد.