كأأأس العالم والمفاجأت
كل يوم وفي كل حدث نتعلم من كرة القدم أشياء كثيرة، كونها لاتعترف بالمنتخبات الكبيرة ولا بالأندية العملاقة ولا بالرموز الرنانة ولا بالنجوم الذين يسطعون في الأفق، فرسالتها واضحة وهويتها معروفة، فمن أراد أن يتعامل معها بكل حذر وحيطة واهتمام وجدية أخذ منها مايريد ومن أختار لغة الفوقية والشموخ والتكبر فإنها سوف ترميه إلى الهاوية. بحق أنها كرة مجنونة وتتعامل مع عقلاء وفي الغالب لغة الحوار تكون صعبة في هذه المواجهة كون المجنون فاقدا للعقل والعياذ بالله، والعاقل يريد أن يحتوي هذا الثائر ويطوعه بطريقته الخاصة وقد استوعب الكبار هذه الدروس بكل اهتمام وما حصل من خروج البرازيل هذا المنتخب العملاق الذي حظي بترشيحات كبيرة قبل أن يصل إلى جنوب أفريقيا وأبناء السامبا يجيدون فن التراقص بالكرة ويملكون مهارات فردية عالية ولكن كرة القدم خذلتهم لأنهم تعاملوا بلغة الكبرياء وأما الارجنتين وطيب الذكر مارادونا يحاول أن يحمي صورته السيئة السابقة ويتسلق على أكتاف الآخرين بطريقة الهرج واللمز والغمز ولم يكن يعلم بأن هذه الطريقة لا تفيد إلا في عالم المخدرات رغم أنه يملك كوكبة من النجوم لم يستطع استثمارهم بالطريقة الصحيحة وخروجه عن النص في التهجم على بيليه وبعض الأسماء الكبيرة جعله يفقد صوابه ولو ركز على مجال التدريب لحصل له مايريد وابتعد عن سفاسف الأمور وأما المنتخب الإنجليزي والمنتخب الإيطالي والمنتخب الفرنسي فإن خروجهم قبل الأدوار النهائية قد يكون فيه بعض المفاجآت ولكن الفرنسيين ومن معهم من المنتخبات الكبيرة لم يحترموا الآخرين، ولذلك فقد قالت كرة القدم كلمتها والمتابع لهذا المونديال فإنه يشاهد أحداثا غريبة وأشياء غير متوقعة وقد خسر المراهنون وانكسر المتعاطفون والذين يتعاملون بلغة العواطف وليس باسلوب العقل.وفعلا كان حدثا مليئا بكل الشواهد من الناحية الفنية والتحكيمية والأمنية ونامل أن يكون الفيفا قد استوعب الدرس في المسابقات القادمة لأن اختيار المواقع المناسبة يزيد من قوة المنافسة.
المصدر:مؤسسة عكاظ للصحافة