دعوة الصائمين.. إرث يتناقله الأجيال
قبل موعد الإفطار من كل يوم يتمركز فتيان بجوار المسجد النبوي، بهدف استقطاب النساء والرجال إلى مشاريع إفطار الصائمين التي يقدمها ميسورون طمعا في الأجر. ويعمد الفتيان إلى استعطاف المعتمرين والزوار كي يلبوا دعوتهم فترتسم ابتسامة ظفر واسعة على محياهم حين يفوزون بذلك.
وتعتبر دعوة الصائمين للإفطار داخل الحرم موروثا يتسابق أهل المدينة المنورة في إحيائه كل عام، وهي مهمة يشترك فيها الجميع.
يقول محمد حسين عبدالله، إن والده كان يصطحبه للحرم النبوي قبل أكثر من 20 عاما، «كانت مهمتي وقتها جلب الصائمين من خارج الحرم على سفرة الإفطار الرمضانية، ومنذ ذلك الوقت وأنا أحافظ على هذا الموروث وأعلمه لإخوتي وأبنائي وأشجعهم على الكرم وحسن الاستقبال».
وذكر محمد حسين، بأنه يدرب أبنائه على طريقة استقبال الزائر، وأسلوب محادثته، وانتقاء الجمل والعبارات، والأدعية التي تجعل الصائم يستجيب ويأتي للسفرة، مبينا أن أبناءه يجلبون الصائمين من الساحات ومن مخارج ومداخل الحرم النبوي، بينما يقف هو على رأس السفرة لدعوة من يمرون بجوارها.
من جانبه يقول الطفل عبدالله حسين إنه يستقبل الزائر في الساحات ويقبل يده ويدعوه بـ(عم) ويدعو له ويتعلق بيديه حتى يستجيب للدعوة ويأتي للسفرة وهو يطمح أن يكون في يوم مشرفا على سفرة عائلته الممتدة في الحرم ودعوة الصائمين للإفطار، وقال: «أستغل هذا العام الإجازة للذهاب إلى الحرم النبوي الشريف لدعوة الصائمين للإفطار».
وهنا أوضح لـ«عكاظ» محمد نذير الحق وهو من زوار المدينة المنورة، أن تعلق الصبيان بيديه بشدة يجعله يلبي دعوتهم.
المصدر:مؤسسة عكاظ للصحافة