عيدية جدة
إن قراءة المقال ــ أي مقال ــ تطلعك على تكوين كاتبه وعلى صورته الطبيعية وعلى اصطفافه الميولي الذي يستهلكه حد التقوقع، كما أن التكرار المتحيز يجعلك تراه عريانا من الحقيقة، ويجعلك كقارئ تسخر بعمق من جمل التضليل، وليس شرطا أن يكون متبنيا لها، ولكنه يضلل بها ويمارسها لمأرب في نفسه ووفق مصلحته.
كما أن الكتابة ليست طريقا للثأر، خاصة أن الانتقام ليس حقا من حقوق الإنسان، كما أن الكتابة ليست هدفا بحد ذاتها بقدر ما هي سلوك وطريقة حياة.
بالطبع، لا أقف مع كراهيتهم لكل من يختلف معهم، لكنني أؤمن معهم بأحقيتهم في حرية الرأي؛ لذلك لا أصاب بالاستغراب لذلك الغضب في الطرح، فضلا عن ممارسة الويل والثبور والوعيد، وهي دعوات جوفاء تضحكني لثقافة أتحيز لها حد البياض.. مع هذا أؤمن بأن نعمة حرية الكتابة أن تكون حرا وتترك الآخرين في محاولة إلصاق أنفسهم بها، وأقصد بالحرية هنا الإيجابية الفاعلة لا المفتعلة، الحرية الممكنة لا المستحيلة، والعاقلة لا المجنونة.
لذلك، ما زلت وسأظل مؤمنا بأن إصلاح الخطاب الرياضي هو المدخل لإصلاح الرياضة، ومقتنع بأن هذا الخطاب قد فشل في تقديم رياضة تنافسية تثري الحراك الرياضي وتتصالح مع قوانينه وأنظمته، وكذلك فشل في حماية مكوناته من أمراض التعصب حتى أخفق في تصحيح المفاهيم المغلوطة.
* * *
يلتقي مساء الغد (أبناء جدة) في ديربي يختلف مشهده باستثنائية قل أن تتكرر، فالاتحاد الذي بدأ إجازته بعلامة كاملة يعاود الركض باستقرار فني وإداري متكامل، فيما يأتي الأهلي بتناقض شبه كامل عنه، حيث يعاود الركض بتصحيح أتكأ عليه صناع القرار ليكون انطلاقة حقبة متكاملة، بعد أن نجحوا في التعاقد مع مدرب يملك قدرة تدريبية عالية جدا ووسط روح معنوية مرتفعة بتغيير واقع ملوا منه، لكنه نزال دائما ما يكون فوق الظروف وبعيدا عن الحسابات، وتظل معطيات اللقاء هي الحاضرة في تقرير مصير النزال، إذ عادة ما يكون الأقل استعدادا هو المتمكن بالنتيجة، وتكون الروح التنافسية والجو العام المسيطر في المشهد والتهيئة النفسية مدخلا للفوز، كما يكون التغيير أو التصحيح أسلوب نجاة.
إن جماهير النادي الأهلي ــ وهي المطالبة بالحضور ــ تعرف كثيرا ظروف فريقها، لكنها أيضا تثق في نجومها كثيرا، خاصة عند استشعارهم لقيمة ومكانة الفانلة الخضراء التي تتطلب جهدا مضاعفا للعودة لمكانة تليق بناديهم، هذا التمني ــ أيضا ــ يستنشقه الجمهور الاتحادي، لكنهم لن يذهبوا إلى الملعب مطمئنين بالرغم من مسيرة فريقهم ومكانته في سلم الدوري، على اعتبار أن من سيقابلهم يسكن في نفس المدينة، ودائما ما تكون نزالاتهم خارجة عن قدرة التوقع.. وسط هذا المشهد يتمنى الجميع أن يكون مستواه الفني يلبي نهم جماهير متعطشة لنزالات سابقه في الذاكرة.. كديربي يثري الحراك الرياضي.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 169 مسافة ثم الرسالة
المصدر:مؤسسة عكاظ للصحافة